السيد محمد باقر الحكيم
183
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الإنسان ، وما ورد من نزولها في أهل البيت عليهم السّلام ، حيث يفهم من ذلك بعد آخر في أهل البيت ، وهو بعد ما يسمى ب ( العلة الغائية ) وتحقيق الهدف التكاملي لحركة الإنسان ووجوده ، وهو : ( وجود الإنسان العابد الذي يمثل القمة في التكامل العبودي للّه تعالى ) ، هذا الهدف الذي يشير إليه القرآن الكريم في قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » ، ويصبح أهل البيت المثال والمصداق الكامل في تحقيق هذا الهدف الإلهي من خلق الجن والإنس . وسورة الإنسان تتحدث بصورة واضحة عن بداية خلق الإنسان ، وأنّه جاء من العدم أو النسيان ، حيث مضى حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، وأن خلق هذا الإنسان كان من نطفة أمشاج ، وضع اللّه سبحانه وتعالى له قانونا يحكم مسيرته في هذه الأرض وهو قانون الابتلاء في حركته وتكامله ، وميزه اللّه تعالى بالمواهب ، ومنها موهبة السمع والبصر اللتان تعبران عن موهبة العقل والعلم لديه ، ومنحه صفة الاختيار والإرادة ، فهو يختار الشكر أو الكفر ، وزاد عليه من فضله نعمة الهداية لهذا الإنسان . وبعد أن يذكر القرآن الكريم هذا السياق في خلقة الإنسان ، وطبيعة السنة التي تحكم مسيرة الإنسان ، والمواهب التي منحها اللّه تعالى إياه ، ومنها : صفة الاختيار ، ونعمة الهداية الإلهية . . يشير إلى قسمين من الناس : أحدهما : الإنسان الشاكر . والآخر : الإنسان الكافر . إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 2 » . ثم يتحدث القرآن الكريم عن مصير كل من القسمين ، فيبدأ بالحديث عن
--> ( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) الإنسان : 3 .